مجموعة مؤلفين

507

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

لأنه غير مقصود ، فإنه من القائلين بها على وجهها الشرعي ، وقد وافق فيها من تقدمه من كبار رجال هذه الطائفة المباركة المرضية كالأقطاب الأربعة المشهورين الخاضع لهم كل من في وقتهم إلى يومنا هذا ، والمتفق على حسن أحوالهم كلمة أهل الملة المحمدية ، وأبي يزيد البسطامي الذي إذا أطلق لفظ العارف انصرف إليه ، وأبي مدين الذي يعبر عنه الشيخ الأكبر بشيخنا وسيد الطائفتين الجنيد البغدادي ، وأبي طالب المكي ، وأبي الحسن الشاذلي ، وأبي سعيد الخراز ، وشمس الدين التبريزي ، وجلال الدين الرومي صاحب « المثنوي » ، وتلميذه صدر الدين القونوي ، وبهاء الدين نقشبند ، وعفيف الدين التلمساني ، وابن الفارض سلطان العاشقين ، وحجة الإسلام كافة الغزالي ، وغيرهم من عظماء الرجال الواصلين إلى عين التوحيد ، وأهل الحقيقة والتجريد لا يحصون عددا إلا أنهم رضي اللّه عنهم لم يدونوا في هذا الشأن كثيرا كما دوّن سيدي الشيخ الأكبر فيه ، والظاهر أنه لعدم الإذن وإلا فكان يجب عليهم ذلك كما أخبر به الشيخ رضي اللّه عنه نفسه في « الفتوحات » و « الفصوص » وغيرهما بأنه ما دوّنها إلا عن إذن من حضرة الرسول الأعظم صلى اللّه عليه وسلم ، وقد كشف في تدوينه لهذه المسألة وغيرها من الحقائق عن باطن الشريعة الأحمدية ، ووضّح الكلمات العظيمة القرآنية ، وبيّن جوامع الكلم المصطفوية بما لا يخطر على قلب بشر ، ولا تحيط به الفكر ، وإنما هو علم لدني ، وكشف رباني ، بل هو نفث في روع ، فما قال شيئا إلا عن اللّه ؛ فإنه رضي اللّه عنه العبد الخاص الذي يقول بالحق ، ويسمع به ، ويبصر به كما أخبر به عن نفسه ؛ فكل كلامه حكم ، يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً [ البقرة : 269 ] . ولنقدم أولا عقيدة هذا الإمام العارف الموافقة لعقيدة السلف الصالح التي أخبر بها عن نفسه بقوله : سائلي عن عقيدتي أحسن اللّه ظنه علم اللّه أنها شهد اللّه أنه